السيد مهدي الرجائي الموسوي
219
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
مزعج ، وأخذ جند محمّد مكّة ، وجاءه منها عسكر ، وسار ولي العهد في أربعة آلاف فارس ، ونفذ إلى أهل المدينة يتألّفهم ، فتفلّل خلق عن محمّد ، وبادر آخرون إلى خدمة عيسى ، فأشير على محمّد أن يفرّ إلى مصر ، فلم يردك أحد عنها ، فصاح جبير : أعوذ أن تخرج من المدينة ونبي اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : رأيتني في درع حصينة فأولتها المدينة . ثمّ انّ محمّداً استشار أن يخندق على نفسه ، فاختلف الآراء ، ثمّ حفر خندق رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وحفر فيه بيده . عن عثمان الزبيري ، قال : اجتمع مع محمّد جمع لم أر أكثر منه ، إنّي لأحسبنا كنّا مائة ألف ، فخطب محمّد وقال : إنّ هذا قد قرب ، وقد حللتكم من بيعتي ، قال : فتسلّلوا حتّى بقي في شرذمة ، وهرب الناس بذراريهم في الجبال ، فغلم يتعرّض عيسى لأذاهم ، وراسل محمّداً يدعوه إلى الطاعة ، فقال : إيّاك أن يقتلك من يدعوك إلى اللَّه ، فتكون شرّ قتيل ، أو تقتله فيكون أعظم لوزرك . فبعث إليه : إن أبيت فإنّا نقاتلك على ما قاتل عليه جدّك طلحة والزبير على نكث البيعة ، ثمّ أحاط عيسى بالمدينة في أثناء رمضان ، ودعا محمّداً إلى الطاعة ثلاثة أيّام ، ثمّ قرب من السور ، فنادى بنفسه : يا أهل المدينة إنّ اللَّه قد حرّم الدماء فهلمّوا إلى الأمان ، وخلّوا بينا وبين هذا ، فشتموه فانصرف وفعل ذلك من الغد ، وزحف في اليوم الثالث ، وظهر وكرّر بذل الأمان لمحمّد فأبى ، وترجّل فقال بعضهم : إنّي لأحسبه قتل بيده سبعين يومئذ . وقال عبد الحميد بن جعفر : كنّا مع محمّد في عدّة أصحاب بدر ، ثمّ تبارز جماعة ، وأقبل من جند المنصور عند أحجار الزيت ، فطلب المبارزة ، فخرج إليه رجل عليه قباء أصفر فقتل الجندي ، ثمّ برز آخر فقتله ، فاعتوره أصحاب عيسى حتّى أثبتوه بالسهام ، ودام القتال من بكرة إلى العصر ، وطمّ أصحاب عيسى الخندق فجازت خيلهم . قال عبداللَّه بن جعفر : تحنّط محمّد للموت ، فقلت له : ما لك بما ترى طاقة ، فألحق بالحسن بن معاوية نائبك بمكّة ، قال : لو رحت لقتل هؤلاء فلا أرجع ، وأنت منّي في سعة . وقيل : ناشده غير واحد اللَّه ، وهو يقول : واللَّه لتبلونّ بي مرّتين ، ثمّ قتل رياحاً وعبّاس ابن عثمان فمقته الناس ، ثمّ صلّى العصر وعرقب فرسه ، وعرقب بنو شجاع دوابّهم ، وكسروا أجفان سيوفهم ثمّ حمل هو ، فهزم القوم مرّتين ، ثمّ استدار بعضهم من ورائه ، وشدّ حميد بن قحطبة على محمّد فقتله وأخذ رأسه ، وكان مع محمّد سيف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله